احمد البيلي
295
الاختلاف بين القراءات
من ربك ، ويكون الضمير عائدا على الحق المكتوم ، وعلى هذا الإعراب فالجار والمجرور في « من ربك » متعلق بمحذوف ، وهو حال من الحق . وللنصب في القراءة الشاذة توجيهات : أحدها : أن يكون الحق مفعولا لفعل محذوف تقديره : الزم الحقّ ، أو اعلم الحقّ . الثاني : أن يكون ( الحقّ ) بدلا من الحق المكتوم ، والتقدير : يكتمون الحق من ربك . الثالث : أن يكون مفعولا للفعل ( يعلمون ) في آخر الآية السابقة . وعلى هذا الإعراب يكون الظاهر قد وضع في موضع الضمير . و ( أل ) في ( الحق ) إما للعهد والمعهود الحق الذي عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم . أو للجنس ، ويكون المعنى : الحق ما كان من اللّه لا من غيره « 10 » . والفرق المعنوي الناشئ من الاختلاف الإعرابي لكلمة ( الحق ) جد ضئيل فالقراءتان ملتقيتان في أن الحق المتحدّث عنه في هذه الآية من اللّه تعالى . والحق الذي ذكر في هذا الجزء من الآية ، ونهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يكون من الشاكين فيه ، هو أن الكعبة صارت قبلته وقبلة أمته ، واللّه هو الذي جعلها كذلك ، وما كان من اللّه فهو الحق المحض الذي لا ارتياب فيه . 4 - « خوف » في قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة / 38 ) .
--> ( 10 ) الطبرسي : مجمع البيان 1 / 230 الألوسي : روح المعاني 2 / 13 أبو حيان : البحر المحيط 1 / 436 .